العلامة المجلسي
195
بحار الأنوار
وأكثرهم ورعا " ، وأشدهم اجتهادا " في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه ، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء : يا قوم إني قائل ما رأيت ، وليقل كل قوم منكم ما رأوا شهدت علي ابن أبي طالب بشويحطات النجار ، وقد اعتزل من مواليه ، واختفى ممن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد علي مكانه ، فقلت : لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي ، وهو يقول : " إلهي كم من موبقة حملت عني مقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا اؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء